ابن شعبة الحراني

300

تحف العقول عن آل الرسول ( ص )

واعلم أن طالب الحاجة لم يكرم وجهه عن مسألتك فأكرم وجهك عن رده . وقال عليه السلام : إن الله يتعهد عبده المؤمن بالبلاء كما يتعهد الغائب أهله بالهدية ويحميه عن الدنيا كما يحمي الطبيب المريض . وقال عليه السلام : إن الله يعطي الدنيا من يحب ويبغض ولا يعطي دينه إلا من يحب ( 1 ) . وقال عليه السلام : إنما شيعة علي عليه السلام المتباذلون في ولايتنا ، المتحابون في مودتنا المتزاورون لاحياء أمرنا الذين ( 2 ) إذا غضبوا لم يظلموا ، وإذا رضوا لم يسرفوا ، بركة على من جاوروا ، سلم لمن خالطوا . وقال عليه السلام : الكسل يضر بالدين والدنيا . وقال عليه السلام : لو يعلم السائل ما في المسألة ما سأل أحد أحدا . ولو يعلم المسؤول ما في المنع ما منع أحد أحدا . وقال عليه السلام : إن لله عبادا ميامين مياسير يعيشون ويعيش الناس في أكنافهم وهم في عباده مثل القطر . ولله عباد ملاعين مناكيد ، لا يعيشون ولا يعيش الناس في أكنافهم وهم في عباده مثل الجراد لا يقعون على شئ إلا أتوا عليه ( 3 ) . وقال عليه السلام : قولوا للناس أحسن ما تحبون أن يقال لكم ، فإن الله يبغض اللعان السباب الطعان على المؤمنين ، الفاحش المتفحش ، السائل الملحف ويحب الحيي الحليم العفيف المتعفف ( 4 ) . وقال عليه السلام : إن الله يحب إفشاء السلام .

--> ( 1 ) رواه الكليني في الكافي ج 2 ص 215 باسناده عن مالك بن أعين قال : سمعت أبا جعفر يقول : يا مالك إن الله . . . الخ . ( 2 ) رواه الكليني في الكافي ج 2 ص 236 عن أبي جعفر عن أمير المؤمنين عليهما السلام وفيه [ في إحياء أمرنا ، الذين إن غضبوا لم يظلموا ] . ( 3 ) الميامين . جمع ميمون بمعنى ذو اليمن والبركة . والمياسير : جمع موسر بمعنى الغنى وذو اليسر . والمناكيد جمع نكد - بفتح الكاف وكسره وسكونه - : عسر ، قليل الخير . ( 4 ) يقال : ألحف في المسألة إلحافا إذا ألح فيها ولزمها . وهو موجب لبغض الرب حيث أعرض عن الغنى الكريم وسأل الفقير اللئيم . وأنشد بعضهم : الله يبغض إن تركت سؤاله * وبنو آدم حين يسأل يغضب .